سندافع عن أنفسنا حتى لو أطبقت السماء على الأرض ولتعلم أمريكا أنّ السلاح لن يُنزع
ينشر موقع KHAMENEI.IR الإعلامي نص كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم بتاريخ 13/11/2025 في التجمع الفاطمي الذي أقيم في ضاحية بيروت الجنوبية، حيث أكّد فيها ثوابت المقاومة وخياراتها الوطنية، محذّرًا من خطورة المشروع الأميركي–الإسرائيلي الساعي إلى نزع سلاح المقاومة وإضعاف لبنان، ومشدّدًا على أن الأرض والسلاح والإنسان يشكّلون وحدة وجودية لا تقبل التفكيك، وأن أي مساس بها هو استهداف مباشر لوجود الوطن ومستقبله.
قال الأمين العام لـ«حزب الله»، حجة الإسلام والمسلمين سماحة الشيخ نعيم قاسم: «فلتعلم أميركا، سندافع حتى لو أطبقت السماء على الأرض، لن يُنزع السلاح تحقيقًا لهدف "إسرائيل" ولو اجتمعت الدنيا بحربها على لبنان.«
وشدد: «افهموا جيدًا، الأرض والسلاح والروح خلطة واحدة متماسكة، أي واحد تريدون نزعه أو تمسّون به يعني أنكم تمسون بالثلاثة وتريدون نزعها، وهذا إعدام لوجودنا، ولن نسمح لكم، ولن يكون هذا.«
وأضاف الشيخ قاسم: «لن نتزحزح عن موقفنا، وهذا الموقف هو أشرف موقف وطني لا يحتاج إلى شهادة من أصحاب التاريخ الإجرامي الأسود، أو التاريخ الفتنوي، أو تاريخ الفساد». ولفت إلى أن المقاومة حققت أربعة إنجازات عظيمة «حررت الأرض وصمدت وردعت العدو وأوقفت اجتياح لبنان في معركة «أولي البأس».«
مضيفاً: «إذا قتلونا، تنبت دماؤنا، وإذا استسلم لبنان ينتهي أثره ويُمحى تاريخه ويُصبح بلا مستقبل، مع "إسرائيل" لا مكان للمسلمين في لبنان ولا مكان للمسيحيين في لبنان.«
وحذّر قائلًا: «انتبهوا، المشروع خطير جدًا ويمكن أن لا يبقى لبنان، يريدون إضعاف المقاومة، ويبقون الجيش يتسلح بمقدار بسيط حتى يكون لبنان بلا قوة».
كلمة الشيخ نعيم قاسم جاءت في التجمع الفاطمي الذي تقيمه وحدة العمل النسائي في «حزب الله» في مناسبة ولادة السيدة الزهراء (عليها السلام) بعنوان «على العهد.«
حصرية السلاح بالمنطق الأميركي- "الإسرائيلي" إعدامٌ لقوة لبنان
وشدد الشيخ نعيم قاسم على أن «مشكلة الدولة ليست حصرية السلاح للنهوض بهذا البلد، حصرية السلاح بالصيغة التي تُطرح الآن في البلد هي مطلب أميركي "إسرائيلي"»، معدًّا أن حصرية السلاح «بالمنطق الأميركي "الإسرائيلي" إعدامٌ لقوة لبنان.«
وأكد أن مشكلة الدولة الحقيقية «هي مشكلة بالعقوبات المفروضة عليها وبالفساد المستشري»، مضيفًا أن «هذا كله من عمل أميركا منذ سنة 2019، وهي تعمل على تخريب البلد وإيجاد الفوضى فيه حتى لا يبقى قادرًا على التحرك وحده.«
وأضاف أن «بعض المتصدّين للمطلب "الإسرائيلي" الأميركي بحصرية السلاح هم من أصحاب الفتن وروّاد الفساد، لا يحق لهم الكلام»، لافتًا إلى أن «الكيان "الإسرائيلي" يهدد، والطريق الوحيد بالنسبة إليه هو الاستسلام حتى يكون لبنان تحت الإدارة "الإسرائيلية" المباشرة».
وتابع: «مع الاستسلام لن يبقى لبنان، وهذه سوريا أمامنا، لا تفكّروا أن سوريا تنتعش، وهذا كله زيف، الاستسلام يؤدّي إلى زوال لبنان». وتساءل الشيخ قاسم: «إذا كانوا يهدّدوننا ماذا نفعل؟ لا نخضع لتهديداتهم، إذا هددونا نخاف ونجلس جانبًا؟ نقول لن نرد على هذه التهديدات؟» ليجيب: «نقول نحن ندافع ونصمد ونقف، مع الاستسلام لا يبقى شيء، ومع الدفاع تُفتح الآفاق إلى احتمالات كبيرة».
خطة العدو كانت إزالة «حزب الله» من الوجود
وأكد الشيخ نعيم قاسم أن «خطة العدو كانت بعد اغتيال سماحة السيد نصر الله والشهداء جميعهم وضرب القدرة التي كانت لدينا بنسبة معينة، هدفها كله إزالة «حزب الله» من الوجود». وأوضح: «خضنا معركة «أولي البأس» واستطعنا أن نمنع العدو من تحقيق هذا الهدف.«
وأضاف أن «"الإسرائيلي" اليوم يقول إن نتائج حربه على لبنان تتآكل، وهذا طبيعي، هو لم ينتصر بتحقيق أهدافه، إضافة إلى أن وجود المقاومة يعني وجود الحياة». وتابع: «مع وحدتنا وثباتنا قد لا تحدث الحرب، خدام "إسرائيل" في لبنان يشجعونها على بلدهم وأولاد بلدهم، وعلى كل حال إذا حصلت الحرب، لن تحقق أهدافها.«
ورأى الشيخ قاسم أنه «إذا كانت أميركا تعمل لمصالحها في لبنان، تأكدوا أنها ستبحث عن حل، وإذا كانت لا تهتم بوجود لبنان لمصلحة "إسرائيل" لن يكون للبنان حياة، استسلم أم واجه وقاتل». وشدد على أن «"الإسرائيلي" لن يذهب إلى الحرب من دون قرار أميركي.«
نحن “مرحلة جديدة” تجبُّ ما سبقها وما قبلها
وأكد الأمين العام لـ«حزب الله» أن لبنان دخل منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في «مرحلة جديدة» تجبُّ ما سبقها وما قبلها.
وأوضح أن هذه المرحلة تفترض أداءً مختلفًا، إذ أصبحت الدولة مسؤولة عن السيادة وحماية لبنان وطرد الاحتلال ونشر الجيش، مشيرًا إلى أن «المقاومة أدّت ما عليها كله في تطبيق هذا الاتفاق ومساعدة الدولة اللبنانية.«
وشدد الشيخ قاسم على أن «كل نقاش يعيدنا إلى ما قبل الاتفاق واتخاذ أدلة مما قبله لا قيمة له، لأننا أمام مرحلة جديدة، وبالتالي نريد أن نحاكم المرحلة الجديدة». ولفت إلى أن تطبيق الاتفاق من الجهة اللبنانية يتم «على نحو كامل»، في حين أنه «من جهة "إسرائيل" لا يوجد أي خطوة على طريق الاتفاق.«
وأضاف أن ««حزب الله» ينظر، بعد الاتفاق، إلى ما يفعله الكيان "الإسرائيلي" كله على أنه استمرار للعدوان، معدًّا أن “هذا العدوان خطرٌ على لبنان وخطرٌ علينا.«
وظيفة المقاومة هي المساندة للدولة والجيش والتحرير
وأضاف الشيخ نعيم قاسم أن المقاومة «تُطالَب بإيمانها وباستعدادها للتضحية وتُطالَب باستمراريتها، ولكن لا تُطالَب بمنع العدوان». وأوضح أن الردع الذي يعني منع العدوان ووضع حدّ للحماية من أن يُقدِم العدو على عمل معيّن «ليس وظيفة المقاومة، بل هو وظيفة الدولة والجيش.«
وشدد على أن وظيفة المقاومة هي «المساندة للدولة والجيش والتحرير والتصدّي عندما لا تتصدّى الدولة وعندما لا يتصدّى الجيش»، مؤكدًا أن دورها أن «تساند وتمنع استقرار العدو وتساعد على التحرير»، في حين أن حماية لبنان «هي مسؤولية السلطة السياسية وليس مسؤولية المقاومة ابتداءً.«
وتابع الشيخ قاسم متسائلًا: «إذا كان الجيش غير قادر على الحماية، هل نطالب بنزع سلاحه؟ لا، إذا لم يكن قادرًا على الحماية نطالب بتعزيز وجود السلاح لديه». وأضاف: «إذا كانت المقاومة لم تحقق الحماية، ويتوغّل "الإسرائيلي"، هل نطالب بنزع القوة؟ أم أننا نستفيد من هذه القوة لمساندة الجيش ومساندة الدولة لمواجهة المحتل؟«
وأكد أن «المقاومة مستعدّة لأقصى تعاون مع الجيش اللبناني»، وقد ساعدته على بسط السلطة، وهي «موافقة على استراتيجية دفاعية للاستفادة من قوة لبنان ومقاومته.«
وشدد في المقابل على أن «المقاومة ليست مستعدة لأي إطار يؤدي إلى الاستسلام للكيان "الإسرائيلي" والطاغوت الأميركي.«
السيدة الزهراء (س) هي قدوة النساء على مستوى العالم
وفي سياق كلمته، شدد الشيخ نعيم قاسم على أن السيدة الزهراء (س) «هي قدوة النساء على مستوى العالم، وهي نموذج لتطبيق الإسلام المحمدي الأصيل»، واصفًا إياها بأنها «النموذج الإنساني الأرقى، وهي قدوة النساء والرجال، ولكن قدوة النساء بصورة أساسية.«
وتابع: «أفتخر بالمرأة المقاومة، البنت والأم والزوجة والجدة، والنساء اللواتي يعشن في مجتمعنا كلهن، أنتن رايات العز والأخلاق والمقاومة والوطنية، وأنتن رائدات التربية للأجيال القادمة على الاستقامة وعلى الاتجاه السليم.«
وتوجّه إلى النساء بالقول: «أنتِ شريكة صناعة المستقبل لوطننا لبنان والأجيال الصاعدة، فساهمي بذلك بما منحكِ الله تعالى من إمكانات، وكوني فعّالة في التعاون مع نساء لبنان.«
ورأى أن الحجاب «عَلَم التقوى، يعينكِ على تصدُّر العفة والإخلاص والأخلاق والدور الإنساني، فحافظي عليه، واليوم مكانكِ في المواقع المتقدمة بهذا الحجاب، وهو ثمرة إيمانكِ والتزامكِ.«
وشدد الشيخ قاسم على أن «دوركِ المقاوم هو الذي أسهم في تحقيق الإنجازات ابنةً وأمًّا وزوجةً، فثابري على هذا الدور لاستمرارية ثمرة دماء الشهداء والتضحيات العظيمة للجرحى والجريحات والأسرى.«
ولفت إلى أن «العمل النسائي إطار عام لاستثمار الطاقات، ولا يحتاج الأمر إلى بطاقة انتساب»، مؤكدًا أن «هذه النصائح هي نصائحنا على قاعدة خط «حزب الله»، خط المقاومة، خط سيد شهداء الأمة، خط الولاية والإسلام، فلنكن معًا على العهد، إن شاء الله.«
2025/12/14

