logo khamenei

نظرة على القرار الأخير للترويكا الأوروبية والولايات المتحدة بشأن المنشآت النووية الإيرانية

غيرُ مُبرَّر وغيرُ قانوني

غيرُ مُبرَّر وغيرُ قانوني

ينشر موقع KHAMENEI.IR الإعلامي تقريرًا حول القرار الذي صدر مؤخّرًا عن مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتاريخ 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، بشأن «برنامج إيران النووي السلمي»، يوضح أنّه غير قانوني وغير مبرّر، وأنه جاء نتيجة ضغوط، ويتمّ فيه التشديد على أنّ هذا القرار  كشف مرّة أخرى أنّ الوكالة ليست سوى أداة تخدم مصالح الغرب، وأنّ هذا الوضع ازداد سوءاً وحدّة في الآونة الأخيرة.

وضع مجلس حكّام الوكالة الدولية للطاقة الذرّية، في جلسته المنعقدة يوم الخميس في فيينا، مشروع القرار الذي اقترحته «الترويكا» الأوروبية وأمريكا بشأن المنشآت النووية الإيرانيّة على التصويت. حصل القرار على 19 صوتاً مؤيّداً و12 صوتاً ممتنعاً و3 أصوات معارضة (روسيا والصين والنيجر). ويطالب هذا القرار إيران بأن تتيح للمفتّشين، بلا تأخير، الوصول إلى المنشآت التي تعرّضت للهجوم أثناء الحرب التي استمرّت 12 يوماً.

يأتي صدور هذا القرار غير المبرر وغير القانوني في وقت لم تصوّت فيه قرابة نصف الدول الأعضاء في مجلس الحكّام لمصلحته. من اللافت أيضًا أنّ دولتين دائمتَي العضوية في مجلس الأمن صوّتتا ضدّه. يكشف هذا القرار مرّة أخرى أنّ الوكالة ليست مجرّد أداة تخدم مصالح الغرب، وأنّ هذا الوضع ازداد سوءاً وحدّة في الآونة الأخيرة.

قبل خمسة أشهر، قدّمت الوكالة تقريرًا مغرضًا ومعاديًا لإيران، الأمر الذي فتح الطريق عمليًا أمام عدوان "إسرائيل" وأمريكا على المنشآت النووية الإيرانيّة، وفي خطوة مريبة لم تدِن الوكالة تلك الهجمات ولا اغتيال العلماء النوويين الإيرانيين وعائلاتهم.


مع ذلك، واصلت جمهورية إيران الإسلامية التعاون مع الوكالة، ووقّع وزير الخارجية الإيراني، السيّد عباس عراقتشي، في 18 أيلول/سبتمبر في القاهرة، اتفاقًا مع المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، لفتح الطريق أمام التعاون بشأن مسار التفتيشات. لكنّ الدول الأوروبية الثلاث، بدعم من أمريكا، عادت واستغلّت آلية فضّ النزاعات في الاتفاق النووي (آلية الزناد) لمحاولة إحياء قرارات مجلس الأمن المعادية لإيران، غير أنّ إيران، بمساندة روسيا والصين، أعلنت رفض الالتزام بها رسميًا وعدّتها بلا أيّ اعتبار قانوني.

من وجهة نظر إيران، شكّل لجوء الغرب غير القانوني إلى آلية الزناد الرصاصة الأخيرة التي أنهت اتفاق القاهرة. اللافت في الموضوع هو أنّ الغرب يطلب شيئًا هو نفسه مَن أطاح به. أما السؤال الذي ينبغي توجيهه إلى أمريكا هو: أليس ترامب قد ادّعى مرارًا أنّه دمّر المنشآت النووية الإيرانيّة بالكامل؟ فعن أي شيء يقلقون الآن؟ وما الذي يريدون تفتيشه؟ في النهاية، إما أن تقبلوا بصحة ادعاء تدمير منشآت إيران، أو تقبلوا بهواجسكم وذرائعكم!

الغربيون لا يقلقون على السلم والاستقرار؛ ولو كانوا كذلك لقلقوا من الأنشطة النووية للكيان الذي لا تزال دماء الإبادة في غزّة تقطر من يديه، وفي الوقت نفسه لا توجد أي رقابة على منشآته وأنشطته النووية. بيت القصيد في الأمر هو أن الغربيين يعلمون جيداً أنّ إيران لا تسعى إلى السلاح النووي، وأن هذا الملف كان منذ البداية ملفاً سياسياً بحتاً وليس تقنيًا.

يتمثّل الهدف الوحيد لهذا الملف في إيجاد الذرائع لفرض الضغوطات وأنواع الحظر غير القانونية على إيران. وإلّا فغضبهم نابع من سؤال جوهري: كيف تستطيع دولة مثل إيران، التي تواجه أشدّ أنواع الحظر وتعرّضت لشتى أشكال الأذى والتخريب، أن تبلغ هذه التكنولوجيا المفتاحيّة، وتتحوّل إلى نموذج للدول الأخرى، وتثبت إمكانية تحقيق التقدم دون التبعية أو الرضوخ للغرب؟!

إنهم غاضبون من هذه الحقيقة، وإنّ إصرارهم على تفكيك صناعة التخصيب المحليّة في إيران ليس إلّا محاولة لفرض غطرستهم ومنطق القوّة في مواجهة إصرار إيران على صون استقلالها الوطني وترسيخه.

2025/11/22

gallery item pic-70730-1763825649.jpg