الشيخ محمد جواد محمدي الكلبايكاني في ندوة بالعراق لتكريم عائلة الشهيد الإمام الخامنئي:

الإمام الشهيد كان يُكنّ احترامًا خاصًا لزوجته المكرمة | في نظر الإمام الشهيد.. الأم صاحبة الدور الأساس في تربية الأبناء

الإمام الشهيد كان يُكنّ احترامًا خاصًا لزوجته المكرمة | في نظر الإمام الشهيد.. الأم صاحبة الدور الأساس في تربية الأبناء

عُقدت في العاصمة العراقية بغداد ندوة بعنوان «نمط الحياة الإيمانية لعائلة الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي»، بمشاركة الشيخ الدكتور محمد جواد محمدي الكلبايكاني، صهر الإمام الشهيد، الذي استعرض جوانب من سيرته الأسرية والتربوية، مسلطًا الضوء على نهجه القائم على المحبة والحوار والقدوة العملية، واحترامه الخاص لزوجته، وتأكيده الدور الأساس للأم في تربية الأبناء، إلى جانب ما استلهمه من والده من الزهد والورع.

عُقدت ندوة بعنوان «نمط الحياة الإيمانية لعائلة الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي»، بحضور جمعٍ من السيدات العراقيات وحجة الإسلام والمسلمين الشيخ الدكتور محمد جواد محمدي الكلبايكاني، صهر الإمام الشهيد، وذلك في قاعة الشهيد حيدر المياحي بالعاصمة العراقية بغداد.
افتُتحت المراسم بتلاوة آياتٍ من القرآن الكريم، وأداء النشيدين الوطنيين العراقي والإيراني، وتلا ذلك قراءة سورة الفاتحة على روح الإمام الشهيد وأرواح شهداء أسرته.
عقب ذلك، ألقت السيدة مريم العبايجي، ممثلة اللجنة المنظمة للندوة، كلمةً عرضت فيها أهداف هذا الملتقى وأهمية انعقاده؛ إذْ أوضحت أن الحديث عن سيرة الإمام الشهيد وحياته الإيمانية ليس مجرد استذكارٍ عابر، بل يهدف بالدرجة الأولى إلى الاستلهام من مدرسةٍ متكاملة المعالم تتجلى فيها أبهى صور الزهد والتقوى والارتباط الوثيق للقائد الشهيد بربه.
وأضافت ممثلة اللجنة المنظمة: «لم نجتمع اليوم لنكتفي بالحديث عن سيرة القائد الشهيد وحياته، بل لنستحضر المدرسة التي تخرّج فيها القادة والشهداء، أولئك الذين أورثونا أسمى دروس الثبات والتضحية».
تلتها كلمة الدكتورة زينب شريعتمدار، الأستاذة بالحوزة العلمية والباحثة في فكر الإمام الشهيد، التي استعرضت فيها الوقفات التاريخية للشعب العراقي في المحطات المصيرية، ولا سيما مشاركته في تشييع الإمام الشهيد، وقالت: «لقد كان إمامنا الشهيد قائدًا للأمة، وحريٌّ بنا أن نذكره كشهيدٍ للجهاد في مواجهة العدوان الأمريكي الصهيوني. وقد سجّل الشعب العراقي بمشاركته المهيبة في مراسم تشييعه يومًا تاريخيًا أسطوريًا».
ثم ألقى سماحة الشيخ الدكتور محمد جواد محمدي الكلبايكاني - صهر الإمام الشهيد السيد علي الحسيني الخامنئي؛ والد الطفلة الشهيدة زهراء محمدي الكلبياكاني وزوج الشهيدة السيدة بشرى الخامنئي - كلمةً تناول فيها الجوانب المختلفة لنمط الحياة الإيمانية للقائد الشهيد.
وبدأ كلمته بتوجيه الشكر والتقدير للقائمين على تنظيم البرنامج، وخاصة «مؤسسة دار العصر للنشر»، و«مديرية الإعلام في الحشد الشعبي»، والناشطات الثقافيات في العراق، بالإضافة إلى «مكتب حفظ ونشر آثار الإمام الخامنئي الشهيد».
وأكّد الشيخ محمد جواد محمدي الكلبايكاني أن المحور الأساس في السيرة التربوية للإمام الشهيد كان المحبة، مضيفًا: «لقد كان سماحنه يغمر بيته وأسرته وأبناءه وأقرباءه بالمحبة؛ كان كالشمس المشرقة الناشرة للدفء، ينعم الجميع بجواره بعطفه وحنانه ويستشعرون السعادة، وكل من اقترب منه كان يلمس هذا الحب ويُؤسر بعاطفته الجياشة».
وأوضح أن السر الأكبر في نجاح القائد الشهيد في تربية أبنائه يكمن في هذه العواطف العميقة التي كان يبديها لمن حوله، وكانت ملحوظة بوضوح في محيطه الأسري.
وأشار صهر الإمام الشهيد إلى محور بارزٍ آخر بقوله: «كما تجدر الإشارة إلى القدرة الفائقة للإمام الشهيد على التواصل مع الجميع بمختلف أعمارهم؛ إذْ كان يتبادل الحديث مع أفراد العائلة كافة، من أصغرهم سنًا إلى أكبرهم، ويصغي إليهم».
وتابع: «كان يولي عنايته للجميع، ويعبّر عن محبته لكل فرد في الأسرة جهارًا. كما تميّز بكونه رجلًا حواريًا يُحسن التواصل، يتبادل الحديث مع أهله ويُضفي على الجو الأسري دفئًا».
وأردف الشيخ محمد جواد محمدي الكلبايكاني متطرقًا إلى جانب آخر من نهجه الأسري: «كان يحرص دومًا على مخاطبة الآخرين - حتى الأطفال منهم - بألفاظ وألقاب ملؤها الاحترام والتقدير».
وشدّد على الاحترام الاستثنائي الذي كان يكنّه للنساء، قائلًا: «كانت زوجته المكرمة هي الشخص الأكثر احترامًا وتقديرًا في منزله، حيث كان يعاملها بأدبٍ رفيع وإجلالٍ كبير. كما كان يسند إلى الأم الدور المحوري في تربية الأبناء، ويراها الشخص الأكثر تأثيرًا في حياة أي إنسان».
وأردف صهر الإمام الشهيد كلمته بالقول: «لقد صرح الإمام الشهيد بأن أمه كانت صاحبة الدور الأكبر في تربيته، وكان يوصي دومًا بأن النشاط الاجتماعي للمرأة، رغم كونه أمرًا ضروريًا، ينبغي ألّا يؤدي إلى الغفلة عن الأبناء والأسرة».
ولفت إلى منزلة الأم في وجدان القائد الشهيد بالقول: «إن حديث الرسول الأكرم (ص): "الجنة تحت أقدام الأمهات" كان حقيقة مجسدة في حياة الإمام الشهيد؛ إذ كان للأم دورها البارز والمحوري حتى في مسار حياته السياسية والاجتماعية».
ونوّه الشيخ محمد جواد محمدي الكلبايكاني إلى أن: «القائد الشهيد استلهم الزهد والورع من مدرسة والده. وعلى الرغم من الضائقة المعيشية التي كانت تمر بها أسرته قبل الثورة - إذْ كان والده إمامًا للمسجد المعروف اليوم بـ"مسجد الصديقيين"، وكان يجتمع خلفه في الصلاة جمعٌ غفير من أثرياء مشهد - لما عُرف عن المرحوم السيد جواد الخامنئي من زهدٍ وتقوى وورعٍ شاع بين الناس».
وأشار صهر الإمام الشهيد إلى محور آخر في أسلوبه التربوي قائلًا: «كان القائد الشهيد يميل إلى الحوار والحديث مع أهل بيته، ومع ذلك لم يكن دَيدنه كثرة النصح وإلقاء التوجيهات باستمرار؛ بل كان التوجيه التربوي الذي يفيضه على محيطه يبدأ أولًا وقبل كل شيء من سلوكه وعمله».
وختم قائلًا: «لم يكن المرء يشعر قط بأي فجوة بين قول القائد الشهيد وفعله. وكان ينقل لأبنائه وأحفاده في البيت النكات اللافتة من الكتب التي يطالعها، إذ كان يولي اهتمامًا خاصًا لمذكرات الشهداء والكتب المدونة عنهم، ويحرص على تلخيص مضامينها وسردها للآخرين».

2026/09/08