في مراسم منح وسام «الجهة الصحيحة من التاريخ»:

الثبات على طريق الحق يهزم أعتى الجيوش | الثأر لدماء القائد الشهيد مسؤولية أحرار العالم كافةً

 الثبات على طريق الحق يهزم أعتى الجيوش | الثأر لدماء القائد الشهيد مسؤولية أحرار العالم كافةً

شهد رواق «كشور دوست» بالعاصمة الإيرانية طهران، مكان استشهاد الإمام الخامنئي، إقامة مراسم تخللها منح وسام «الجهة الصحيحة من التاريخ» لنخبةٍ من الشخصيات السياسية والناشطين الدوليين والفنانين؛ تقديرًا لمواقفهم المناصرة للقضية الفلسطينية وجبهة المقاومة. وقد شهدت هذه الفعالية الحاشدة حضورًا دوليًا ومحليًا، ألقى خلالها عددٌ من المسؤولين والشخصيات البارزة كلماتٍ أكدت على الأبعاد الرمزية والتاريخية لهذا الحدث.

أقام مكتب حفظ ونشر آثار قائد الثورة الإسلامية، يوم الثلاثاء 9 حزيران/يونيو مراسم في طهران منح فيها وسام «الجهة الصحيحة من التاريخ» لعدد من الناشطين الدوليين والفنانين والسياسيين. وقد أُقيمت هذه المراسم في رواق كشوَردوست، بجوار موقع ارتقاء قائد الثورة الإسلامية الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي.

وشهدت المراسم حضور عدد من الضيوف الدوليين إلى جانب المعزّين والجماهير الحاضرة في المكان، حيث أحيوْا ذكرى القائد الشهيد واستذكروا مواقفه التاريخية في الدفاع عن الشعب الفلسطيني وقضيته. واستُهلّت المراسم بكلمة ألقاها مهدي إبراهيم زاده، معاون ورئيس هيئة مؤسسة الثورة الإسلامية للثقافة والأبحاث.

التنامي المتسارع لوعي شباب العالم
بعد ذلك، اعتلى د. سعيد رضا عاملي، ممثل هيئة الحكّام لاختيار الفائزين هذا العام، المنصة وقال: «إنّ الإمام الخامنئي لم يقل لشباب أوروبا وأمريكا: قفوا في الجهة الصحيحة من التاريخ، بل قال لهم: أنتم تقفون بالفعل في الجهة الصحيح من التاريخ.
وهؤلاء الشباب الأمريكيون أنفسهم وقفوا، على مدى ثلاثة أيام فقط، إلى جانب مظلومية التلاميذ الذين قُتلوا في ميناب، وضد الحرب الأمريكية على إيران. واليوم نشهد هذا الوعي وهذه الصحوة لحظةً بلحظة، في حين أنّ مثل هذه الصحوة كانت تحتاج سابقًا إلى سنوات طويلة كي تتكوّن؛ كما حدث، على سبيل المثال، أثناء حرب فيتنام».
أصوات التضامن من مختلف أنحاء العالم
قبل بدء الجزء الحضوري من مراسم تسليم الجوائز، عُرضت على الحاضرين مجموعة من الرسائل المصوّرة التي وجّهها بعض الحاصلين على الجائزة ممّن لم يتمكنوا من الحضور.

• الكلفة الباهظة للشجاعة الأخلاقية:
تسلّم البروفيسور حاييم برشيت-زابنر، المؤرخ وصانع الأفلام البريطاني في جامعة SOAS، هذا الوسام تقديرًا لسنوات طويلة من النضال العلمي ضد الصهيونية. وقال في رسالته المصوّرة إن الوقوف في الجهة الصحيحة من التاريخ لم يكن يومًا بهذه الدرجة من الصعوبة؛ تمامًا كما اختبر الشعب الإيراني هذه الحقيقة بكل وجوده.
وأشاد بالشعب الإيراني لريادته في التذكير بمعاناة الفلسطينيين والاهتمام بها، وقال إن إيران، رغم عقود من الضغوط والهجمات الأمريكية و"الإسرائيلية" منذ عام 1953 وحتى اليوم، لا تزال ثابتة صامدة، في حين استسلمت شعوب كثيرة أمام القوى الاستعمارية والإمبريالية.
وفي ختام كلمته، أعرب عن أمله في أن يقود أفول الصهيونية إلى تحقيق السلام والعدالة في المنطقة، مؤكدًا: «إن الوقوف في الجهة الصحيحة من التاريخ، وإنْ كان صعبًا، إلّا أنّ له ثماره أيضّا».

• السينما في موقع المقاومة:
سلاف فواخرجي، الممثلة السورية الشهيرة، قالت في رسالتها عن فيلم «أرض الملائكة» وظروف إنتاجه: «عندما بدأنا هذا المشروع، كان هدفنا أن نصنع فيلمًا من أجل فلسطين وغزة وشعبها. لقد عملنا بروحٍ نضالية، وكلما شعرنا بالتعب كنا نتذكر أهل غزة الذين يعيشون معاناة أكبر بكثير».
وأكدت أن هذا الفيلم يتناول الحقوق المغتصبة للإنسان؛ من الحق في الحياة والحرية إلى الحق في الغذاء والماء والأمن والتعليم واللعب. وقالت: «[بالنسبة إلى أطفال غزة] إنّ الضحكة بحد ذاتها أصبحت محتلة».
وفي ختام رسالتها، خاطبت فواخرجي شعوب غزة وفلسطين وسوريا ولبنان وإيران، وقالت إن مخرج الفيلم قال لها: «في يوم القيامة، عندما يسألنا الله: ماذا فعلتم من أجل غزة؟ سنرفع هذا الفيلم بين أيدينا».
• الواجب الإنساني:
أشار الناشط الهندي "توشار غاندي"، حفيد الزعيم الراحل "مهاتما غاندي"، في رسالة مرئية له إلى أن: «كل إنسان ملزم بمسؤولية إنسانية تحتم عليه التعاطف والتضامن مع القضية الفلسطينية. ويوم القيامة، سيُحاسَب البشر بناءً على المواقف التي اتخذوها، وأولئك الذين لزموا الحياد سيُحشرون في صفّ المجرمين».

كما أعرب غاندي عن تقديره وإشادته بإيران لوقوفها الشجاع في وجه الصهاينة والقوى الغربية الداعمة لهم.

• إذلال مركز الإمبريالية:
من جانبها، استهلت محامية حقوق الإنسان الكندية، والمنسقة العامة لشبكة "صامدون" للدفاع عن الأسرى الفلسطينيين، "شارلوت كيتس" ــ والتي أُبعدت سابقًا من الولايات المتحدة بسبب نشاطها السياسي ــ كلمتَها باقتباس جملة من خطاب القائد الشهيد الموجه إلى الشباب الأمريكي: «إنكم تقفون الآن في الجهة الصحيحة من التاريخ الذي يطوي صفحاته اليوم».

وأكّدت كيتس، بالنظر إلى الاعتداءات الجارية في المنطقة، أن اليوم وأكثر من أي وقت مضى قد بات جليًا أن المقاومة تقف في الجهة الصحيحة من التاريخ.

ونوّهت كيتس بموقف الجمهورية الإسلامية، مشيرة إلى أن المقاومة في إيران والجمهورية الإسلامية هي التي برهنت للعالم أن أمريكا يمكن أن تُذَل أيضاً.

كما دعت الشعوب القاطنة في "معاقل الإمبريالية" إلى النزول إلى الساحات، مؤكدة أن واجبهم يتطلب الوقوف إلى جانب المقاومة في فلسطين، ولبنان، وإيران، واليمن، والعراق، وعموم المنطقة، والعمل على إنهاء حرب الإبادة الجماعية، والصهيونية، والإمبريالية.

• «المقاومة تعني الحياة»؛ إدانة الإمبريالية الغربية:
وكان أول الشخصيات التي اعتلت المنبر لتتحدث مباشرة أمام الحاضرين، النائب السابق في البرلمان الأوروبي عن إيرلندا، "ميك والاس"، والذي جرى تكريمه تقديرًا لمواقفه المستقلة في السياسة الخارجية ودفاعه المستميت عن العدالة الاجتماعية والقضية الفلسطينية.

معركة عالمية من أجل الإنسانية

وأكّد والاس أنه لا يمكن فهم الظروف الراهنة التي يمر بها العالم دون دراسة التاريخ، قائلًا إن الاستعمار والإمبريالية الغربية اقترنا بالعنف والجرائم على مدار مئات السنين، وأن هذا المسار لم يبدأ في السابع من أكتوبر.

وانتقد والاس أمريكا والقوى الغربية لضربها بالقانون الدولي عرض الحائط، وتحويلها المؤسسات الأممية إلى أدوات لخدمة مصالحها، لافتًا إلى أن الكثير من السياسيين الأوروبيين ما زالوا أسرى النزعة العنصرية وفكرة تفوق العرق الأبيض.

ووفقًا لوالاس، ففي الوقت الذي يدعم فيه 90% من السياسيين الأوروبيين الصهيونية، تقف أغلبية الشعوب الأوروبية إلى جانب فلسطين.

كما أشار إلى ازدواجية المعايير التي ينتهجها البرلمان الأوروبي، مبينًا أنه يتباكى باستمرار ويتحدث عن الحجاب في إيران، ولكنه صمت تمامًا عندما استشهدت عشرون ألف امرأة مسلمة فلسطينية في غزة على يد "إسرائيل".

وفي الختام، أشاد والاس بصمود إيران في وجه عقود من العقوبات، ومحاولات الاختراق، والاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة، قائلًا: «إن أعظم درس تعلمنا في السنوات الأخيرة هو أهمية المقاومة؛ فالمقاومة تعني الحياة».

وختم مؤكدًا أن مقارعة الإمبريالية الغربية هي معركة عالمية للدفاع عن الإنسانية، وأضاف: «لقد وصلت الصهيونية إلى نهاية طريقها، وفي نهاية المطاف، ستنتصر الحقيقة والعدالة».
روح الشعب المتألقة
عقب كلمة والاس، ألقى الدكتور علي باقري، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، كلمته، مشيرًا إلى التحول التاريخي والروحي العميق الذي شهده الشعب الإيراني، وقال إن مكان إقامة هذه المراسم يجسّد أمام الأعين صورتين متناقضتين تمامًا: فمن جهة، الوجه المظلم والإجرامي لأمريكا والكيان الصهيوني، ومن جهة أخرى، الروح الحية والحركية والمتألقة لشعب عظيم استمد حياة جديدة من الدماء المقدسة لقائدها الشهيد.

«اليوم هُزمت أمريكا»
وأدان الدكتور باقري بشدة تصريحات دونالد ترامب بشأن «السلام عبر القوة»، قائلًا: «إن السلام عبر القوة يعني في حقيقته إقصاء العقلانية والمنطق والحوار والتفاعل الإنساني، وإحلال الوحشية وسفك الدماء والجريمة محلها».
وأكد أن العدو اليوم كشف عن حقيقته بصورة جلية إلى درجة لم يعد معها ثمة حاجة إلى تحليلات معقدة لمعرفة الجهة الصحيحة من التاريخ، وأن الطريق الذي أضاءته دماء القائد الشهيد بات اليوم جليًّا تمامًا أمام جميع شعوب العالم.
وأضاف باقري: «لقد استطاع الشعب الإيراني، بهداية قائده الشهيد، أن يسطر صفحة مشرقة في تاريخ إيران وفي التاريخ المعاصر للعالم. وقد أثبت شعبنا للعالم أجمع، بصموده وثباته في مواجهة وحشية أمريكا والكيان الصهيوني بقيادة ترامب ونتنياهو، أن الشعب إذا وقف في طريق الحق، فإنه قادر على أن يفرض الهزيمة حتى على أقوى جيوش العالم».
وشدد قائلًا: «إننا نعلن اليوم بكل فخر أن أمريكا قد هُزمت».
وأضاف باقري أن استمرار ترامب في سلوكياته العدوانية إنما يعكس في حقيقته هزيمته وعجزه الاستراتيجي، قائلًا: «إن ممارسات العنف والجرائم هذه هي بحد ذاتها دليل على الهزيمة والإخفاق. وحتى داخل أمريكا، يتحدث كثير من الشخصيات الواعية والمحللين المنصفين بصراحة عن فشل الاستراتيجية الأمريكية وإخفاق ترامب في مواجهة الشعب الإيراني».

2026/06/10

عندما يسألنا الله في يوم القيامة ماذا فعلتم لغزّة، سنحمل فيلم «أرض الملائكة» بأيدينا